الشيخ الطبرسي
58
مختصر مجمع البيان
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 85 ] ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 85 ) قوله تعالى : ثم أنتم هؤلاء يا معشر يهود بني إسرائيل بعد إقراركم بالميثاق الذي أخذته عليكم أن لا تسفكوا دماءكم ولا تخرجوا أنفسكم من دياركم وبعد شهادتكم على أنفسكم بذلك أنه واجب عليكم ولازم لكم الوفاء به ، تقتلون أنفسكم بقتل بعضكم بعضا ، وتتعاونون على إخراج فريق من ديارهم بالإثم والعدوان . وأسراكم الذين عند غيركم تخلّصونهم بالمال ، أما أسارى غيركم فتقتلونهم ، أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض . . وهذا يدل على أن الإيمان بالبعض دون الكل لا ينفع . وفي الآية تسلية لنبيّنا محمّد ( ص ) في ترك اليهود لأقواله وانحيازهم عن الإيمان ، فكأنه يقول كيف يقبلون أقوالك ويسلمون لك الأمر ويؤمنون بك وهم لا يعملون حتى بكتبهم مع إقرارهم بها وبأنها من عند اللّه تعالى . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 86 ] أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 86 ) قوله تعالى :